محمد تقي النقوي القايني الخراساني

330

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

اليه تعالى خير الخيرات الاضافيّة وهكذا الأقرب فالأقرب والابعد - فالأبعد والاتمّ فالاتمّ إلى الأنقص فالأنقص إلى أن ينتهى إلى أقصى مراتب النّزول وهو الهيولى الأولى الَّتى حظَّها من الوجود عريها في ذاتها عنه وفعليّتها هي كونها قوّة وجودات الأشياء وتمامها نقصانها وشرفها حسنتها وفعلها قبولها ومحصّلها ابهامها فهي منبع الشّرور والاعدام ومعدن النقائص والآلام . ولا شكّ انّ الوجودات باقية على خيريّتها الأصلية والعرضيّة أيضا ما دامت هي غير نازلة إلى عالم التّصادم والتّضاد ولم ينته سلسلتها إلى حيّز المكان والزّمان . وامّا إذا انجرّت سلسلة الوجود إلى عالم الأجسام والظَّلمات ، ومضائق الأكوان والازدحامات فبعض الوجودات مع انّه خير محض - بالذّات وبالعرض بحسب ذاته وبالقياس إلى ما لا يستضرّ به بل ينتفع منه لكنّه بالقياس إلى ما يستضرّ به أو يتاذّى منه أو ينعدم به يوصف بالشّرية لانّه يودّى إلى عدم ذات أو عدم كمال لذات فيكون الشّر بالذّات أحد هذين العدمين لا الوجود بما هو وجود لانّه خير محض كما علمت . فالشّر الحقيقي غير مقضىّ البتّة والشّر الغير الحقيقي مقضىّ بالعرض للزومه لما هو خير حقيقي ومقضىّ باالذّات وهو الوجود بسنخه وطبيعته وقد ثبت انّ الماهيّات ولوازمها غير مستندة إلى الجاعل والشّرور منبعها